محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

106

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وعلى ما سبق نؤكد تخطئة من يقول بتأخر كتابة الأخبار والعلوم الإسلامية إلى ما بعد القرن الثاني ، إذ القول بذلك مدعاة للتشكيك في صحة علومنا الإسلامية ، لكون الأخبار التي تتلقى طوال هذه المدة بالرواية ثم تكتب بعد ذلك الأمد الطويل قلما يوثق بسلامتها من التحريف والتبديل مهما امتاز الناقلون لها بقوة الحفظ وسلامة الذهن ، ولهذا نجد أن أعداء الإسلام يستأنسون بالطعن والتشكيك في تدوين الأخبار الإسلامية بهذه الشاكلة ، فيرددون هذه المقولة ويروّجون لها ولو أدى بهم القول إلى التنطع والافتراء . ولهذا يؤكد الأستاذ رفيق العظم أن الذي ذهب بالباحثين إلى الظن بعدم كتابة الأخبار إلا بعد القرن الثاني هو تقيد المؤلفين في ذلك العصر بنقل الأخبار بالرواية مع فقد ما دوّن قبل ذلك لفقده لحسن التنسيق والجمع وشروط الصحة عند المؤلفين لا سيما من جهة الترتيب والتخصيص الذي يروق أهل العصر الثاني ويناسب حالة الرقي في الحضارة . « 1 » ويتابع الأستاذ رفيق العظم ليؤكد هذا المعنى : وأما في عصر التابعين وتابعيهم فقد كانت العناية بكتابة الأخبار أكثر ، وأقبل الناس على اقتناء الكتب وجمع المكتبات ، ومن ذلك ما رواه ابن عبد البر عن هشام بن

--> ( 1 ) انظر : مجلة منار الإسلام ، مقال للأستاذ رفيق العظم : م 10 ج 10 ص 746 .